خطبة الجمعة : برُّ الوالدين من أحبِّ الأعمال إلى الله د/ أحمد علي سليمان
خطبة الجمعة : برُّ الوالدين من أحبِّ الأعمال إلى الله د/ أحمد علي سليمان
خطبة الجمعة : برُّ الوالدين من أحبِّ الأعمال إلى الله، والعقوقُ خُسرانٌ وجريمةٌ تُغلق أبوابَ الرحمة بقلم المفكر الإسلامي الدكتـور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بقلم الدكتـور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الجمعة: 1 شوال 1447هـ / 20 مارس 2026م
لتحميل خطبة الجمعة القادمة بتاريخ 20 مارس 2026م ، للدكتور أحمد علي سليمان بعنوان: برُّ الوالدين من أحبِّ الأعمال إلى الله بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية :
لتحميل خطبة الجمعة القادمة بتاريخ 20 مارس 2026م، للدكتور أحمد علي سليمان بعنوان: برُّ الوالدين من أحبِّ الأعمال إلى الله بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، بصيغة pdf أضغط هنا.
ولقراءة الخطبة كما يلي:
خطبة: برُّ الوالدين من أحبِّ الأعمال إلى الله، والعقوقُ خُسرانٌ وجريمةٌ تُغلق أبوابَ الرحمة
بقلم المفكر الإسلامي الدكتـور أحمد علي سليمان
عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن نبي وحده.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا (ﷺ) عبدُه ورسولُه، خَاتَمُ الأنبياء والمرسلين، وإمام الصابرين، وقائد المجاهدين، وأوفى الناس أجمعين، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين، وعلى مَن تبعه بإيمان وإحسان إلى يوم الدين…
والصلاة والسلام الأتمان الأكملان، الأشرفان الأنوران، الأعطران الأزهران، المزهران المثمران، على مَن جُمِعت كلُّ الكمالات فيه… وعلى آله وصحبه وتابعيه..
فَمَبْلَغُ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمِ
مَوْلَايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا عَلَى حَبِيبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ
اللهم رَضّه عنَّا، وارض عنَّا، برضاه عنَّا.. ووضئنا يا ربنا بأخلاقه العظيمة، وحقق أمانينا بزيارته، وافتح لنا أبواب رؤيته، ونيل شفاعته، اللهم آمين يا رب العالمين…
أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله، فإنها وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: (…وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ۚ…) (النساء: 131)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102)، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) (الأحزاب: 70).
وقال الجليل (جلَّ وعلا): (…وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (البقرة: 223).
أما بعد…
استهلال:
أيها المؤمنون:
• اشكروا الله على ما هداكم إليه من الصيام والقيام، واستجلبوا شكرَ الله لكم كما تجلّى في قصة الرجل الذي سقى الكلب -الذي كان يلهث يأكل الثرى من العطش- فشكر الله له.
• كان بعضُ السلف الصالح يدعون الله ستةَ أشهرٍ أن يبلِّغهم رمضان، ويدعونه ستةَ أشهرٍ أخرى أن يتقبَّل منهم رمضان.
• اللهم عَمِّر قلبي، وعقلي، ووجداني، وجسمي، ونفسي، ولساني بكلِّ خير.
• اللهم اجعلِ الأنوارَ تسري في جَنانِي، ووجداني، وبَنَاني، وبَيَاني، ولساني، يا ربَّ العالمين.
في البداية نهنئ المسلمين في شرق الأرض وغربها، وفي شمالها وجنوبها، في طولها وعرضها وعمقها؛ على ما وفقنا الله تعالى إليه من الصيام والقيام وتلاوة القرآن والعطاء وبر الوالدين وصللة الأرحام.
كما نهنئ الجميع بعيد الفطر المبارك، أعاده الله تعالى علينا ونحن في غاية الصحة والسعادة والعافية، وعلى مصرنا الغالية (قيادة وحكومة وشعبا طيبا أصيلا)، وعلى أمتنا الإسلامية بالعز والتمكين. اللهم آمين يا رب العالمين..
يا رب:
ربِّ هب لي المتاب حتى أتوب * وأحيي قلبي في يوم تحيا القلوب
تعست ليلة عصيتك فيها * كيف لا أستحي وأنت الرقيب
يا مداوي السقام داوِ سقامي * إن سقمَي قد حار فيه الطبيب
غَرِّدي يا أيكُ فالقَمري صبح * واسعدي يا نفسُ فالحقُّ وضحُ
يا مداوي العباد هب لي دواءً * إن دائي بالقربِ منك يطيبُ
طريقُ رضا الله يبدأ من باب الوالدين… فاحذروا العقوق:
إذا كان الله (سبحانه وتعالى) يقول: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ….) (الكهف: 46)، فما بالُ ذلك العاق الذي يُعكِّر صفوَ حياةِ والديه، ويُنغِّص أيامَهما، ويستجلب لهما كلَّ همٍّ وغم وألم وحزن؟.
ويزداد الأمر قسوة حين يشتدُّ العقوق في يوم العيد؛ فبدلا من أن يكون العيدُ بابًا للسعادة والإسعاد، وموسمًا للانشراح والأفراح التي شرعها الله لترويح النفوس في خضمِّ تحديات الحياة ومكدِّراتها، يأتي العقوق ليقلب موازين الفطرة، ويطفئ أنوار الفرح في الحياة، ويعكّر أسرجة البهجة في نفوس الوالدين والأقربين، والأغرب والأدهش والأغلب أنَّ هذا العاق لوالديه يكون لطيفًا جدًّا ومُهذبًا مع الآخرين.
إن العاق يأتي ليهدم في قلب الوالدين كلَّ جميلٍ صنعاه في تربية أبنائهما، بعد ليالٍ من السهر، وسنواتٍ من التعب والبذل والعطاء.
ويا لها من أحزانٍ تدمي القلوب، وتوقد في جوانبها فتيلَ الهلاك والموت البطيء! ولو علم هؤلاء ما يصنعه صنيعهم في قلوب والديهم، وكيف يُحرِّك في نفوسهما آلةَ الألم القاتل الذي لا يرحم ضعفهما ولا صبرهما، لارتدعوا قبل فوات الأوان.
البداية التي يجب أن نعلمها جيدًا
أولا: الوالدان أغلى البشر في هذه الحياة بعد الأنبياء والمرسلين
نتحدث اليوم عن أغلى البَشر في الوجود بعد الأنبياء والمرسلين… نعم، لن تشعر ببركة الوالدين وفضلهما وأهميتهما إلا بعد فقدهما. فبعد فراقهما لا يمكن أن تصف الكلمات آلام الفقد.
فلا حنان منشود بعد الأم والأب إلا مَن رحم الله.
ولا حُبّ فياض بعد حبّهما.
ولا حرص على مصلحتك أعظم مِن حرص الأب والأم.
ولا ولا ولا…
إنهما مَن تعبا وسهرا وضحيا من أجلنا، واحتملا الآلام والأوجاع لأجل راحتنا. لقد كانا لنا مدرسةً في الحنان والعطاء، وقد عظَّم الله (تعالى) شأنهما، ورفع مكانتهما، وجعل برهما من أعظم القربات إليه (جلَّ وعلا).
ثانيا: بر الوالدين من الواجبات العشرة على كل مسلم
الإسلامُ عدَّ بِرَّ الوالدين والإحسان إليهم من الواجباتِ العَشرة التي أمرَ اللهُ (سبحانه وتَعالى) بها المسلمينَ في الآية رقم (36) من سورةِ النساء، على النَّحو التالي:
• الواجبُ الأوَّل: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ)
• الواجبُ الثّاني: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)
• الواجبُ الثّالث: (وَبِذِي الْقُرْبَىٰ)
• الواجبُ الرّابع: (وَالْيَتَامَىٰ)
• الواجبُ الخامس: (وَالْمَسَاكِينِ)
• الواجبُ السّادس: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ)
• الواجبُ السّابع: (وَالْجَارِ الْجُنُبِ)
• الواجبُ الثّامن: (وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ)
• الواجبُ التّاسع: (وَابْنِ السَّبِيلِ)
• الواجبُ العاشر: (وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا).
نعم إن من أهم ما أمر الله (تعالى) به: بر الوالدين (الأم والأب، ومن يقوم مقامهما، وصلة الرحم.
وقد جاء الأمر بِبر الوالدين والإحسان إليهما ثم صِلةِ الرَّحم في القرآن العظيم، في كثيرٍ من الآيات، ومنها قولُه تعالى: (وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا) ويَليها مباشرة: (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَانًا) ويَليها أيضًا: (وَبِذِى الْقُرْبَى) (النساء: 36).
تأمَّلْ معي عزيزي القارئ الكريم رَوعةَ السِّياق القرآني المعجز، حيث أتَى الأمرُ بالإحسانِ إلى الوالديْن والأرْحام بعدَ الأمْر بعِبادةِ الله (جلَّ وعلا) مباشرة؛ ليؤكدَ مكانتهما وحقوقهما.
ولقد جاءت نصوص القرآن الكريم تحث على بر الوالدين، وخصصت الأم بمزيد من العناية؛ نظرًا لما تبذله من جهد عظيم في تربية الأبناء، من ذلك قول الله (عز وجل): (وَوَصَّيْنَا الْاِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِۚ حَمَلَتْهُ اُمُّه وَهْنًا عَلٰى وَهْنٍ وَّفِصَالُه فِيْ عَامَيْنِ اَنِ اشْكُرْ لِيْ وَلِوَالِدَيْكَۗ اِلَيَّ الْمَصِيْرُ) (لقمان: 14).
وقال سبحانه: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) (الإسراء: 23).
من هذا نستخلص عدة محددات أساسية في بر الوالدين:
1. قرن الله تعالى شكر الوالدين بشكره (جل وعلا) مباشرة بعده، ليكون الإحسان إليهما وشكرهما امتدادًا لشكر الحق (سبحانه وتعالى).
2. عطف الله بر الوالدين بعد الأمر بعبادته مباشرة: للدلالة على عظيم حقهما وعلو منزلتهما ولأن برهما يعدّ من أعظم الطاعات.
3. الإحسان إليهما عام يشمل في كل جوانب الحياة: إذ لا يقتصر البر على القول الطيب، بل يشمل الفعل الحسن، والحب والرحمة، والحرص على راحتهما وكرامتهما في كل تصرفاتنا، وتوفير ما يحتاجون إليه لاسيما في حال كبرهما وعجزهما..
4. التحذير من الإهانة أو التقصير: فقد نهى الله تعالى عن مجرد التأفف لهما، فما بالكم بالإهانة أو التقصير في حقوقهما، فكل ما هو دون الإحسان يعدُّ تقصيرًا.
5. الخصوصية في حق الأم: إذ حمّل اللهُ الأم مسؤولية عظيمة في حمل الولد ورضاعه ورعايته، فجعل لها ذكرًا خاصًا في القرآن، ليعرف كل عبد قدر فضلها.
6. الحرص على قول الكلمة الطيبة في كل وقت عمومًا وعند الكبَر خصوصًا: فاللسان أداة البرّ اليومية، فحتى أبسط الكلمات مثل: “شكر الله لكم”، “الله يبارك فيكم”، “لا تقلقوا”، “أنا تحت أمرتكم وخادم لكم”، “أنا مهما فعلت ل أوفيكم ذرة من بحار فضلكم وحقوقكم “، يمكن أن تصنع فرقًا كبيرًا في قلب والديك.
وعندما يكبران، يكون الصبر على مزاجهما المتقلب، بسبب السن والأدوية والتحدث إليهما بلطف أقوى برّ عملي، بعيدًا عن الانفعال أو الصراخ أو أي انزعاج؛ حتى تكون حياتهما مليئة بالمودة والسكينة… واعلم أنهما الطريق إلى جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر..
ثالثا: بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله
في حياة الإنسان أعمالٌ كثيرة، لكنها لا تُقاس بالعدد، بل بمدى حب الله (سبحانه وتعالى) لها وتقديره إياها، ومن أعظم ما يحبّه الله تعالى ويرتقي بدرجات العبد: الصلاة في وقتها – وبر الوالدين – والجهاد في سبيله.
فعن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) سَأَلْتُ النبيَّ (ﷺ): أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟
قالَ (ﷺ): (الصَّلَاةُ علَى وقْتِهَا)
قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟
قالَ (ﷺ): (برُّ الوَالِدَيْنِ)
قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: (الجِهَادُ في سَبيلِ اللَّهِ)
قالَ: حدَّثَني بهِنَّ، ولَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي ( ) (ﷺ).
وسبحان الله! لقد جعل النبي (عليه الصلاة والسلام) بِرَّ الوالدين في مرتبة عالية جدًّا، قبل الجهاد في سبيل الله، للدلالة على عظيم قدرهما وعلو مكانتهما عند الله (سبحانه وتعالى) .
وهذا الترتيب النبوي يكشف منزلة هذا العمل في ميزان الإيمان، إذ أسهم برُّ الوالدين في فتح أبواب الخير للعبد في دنياه وأخراه؛ فهو سبب لرضا الله، ومفتاح للبركة في العمر والرزق، وباب واسع من أبواب الجنة.
وفي المقابل فإن عقوق الوالدين من أخطر الذنوب التي تفسد القلب وتذهب بركة الحياة؛ حتى إن النبي ﷺ عدَّه من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله. والعقوق ليس بالضرورة كلمات قاسية فحسب، بل قد يكون إهمالًا أو جفاءً أو انشغالًا دائمًا يترك الوالدين في وحدةٍ وألم. ومن تأمل أحوال الناس وجد أن من أعظم أسباب ضيق الصدر وذهاب البركة قطيعة الوالدين أو التقصير في حقهما، لأن دعاءهما سرٌّ من أسرار التوفيق في حياة الأبناء.
ولا ينقطع البرُّ بوفاة الوالدين؛ فصلة القلب بهما تستمر بالدعاء والوفاء. ومن أجمل ما يهديه الابن لوالديه بعد رحيلهما أن يكثر من الدعاء والاستغفار لهما، وأن يتصدق عنهما، وأن يصل رحمهما، وأن يكرم أصدقاءهما؛ فهذه الأعمال امتدادٌ لمعنى البر الذي أسهم في بناء شخصية الأبناء منذ طفولتهم.
تأملات!!
• كلُّ ذرةٍ في جسمك، وكلُّ خليةٍ في كيانك، ما كان لها أن تكون إلا بأمر الله (سبحانه وتعالى)، الذي جعل والديك سببًا في وجودك، ووسيلةً لظهورك في هذه الحياة.
• كلُّ ذرةٍ في جسمك تشهد بنعمة الله عليك، وتذكِّرك بفضل والديك؛ فاشكر الله أولًا، ثم برَّهما شكرًا عمليًّا بحب وبشكل مستدام لا ينقطع.
• ما تحمله اليوم من علمٍ وخبرةٍ وخيرٍ هو عطيةٌ من الله أولًا، ثم أثرُ والديك اللذين رعيا نشأتك وربياك صغيرًا…
• الإحسان إلى الوالدين أمرٌ إلهيٌّ عظيم، وليس منَّةً من الأولاد ولا تفضُّلًا؛ بل هو أقلُّ ما يمكن أن يُقدَّم لهما وفاءً لحقهما وفضلهما.
• مِن بركة العمر أن يفتح اللهُ (تعالى) للعبد بابَ برِّ والديه؛ فهو طريقٌ قريب ومُمهد ومُعبَّد إلى رضوان الله.
• كثيرٌ من الناس يتمنون لحظةً يعود فيها والدهم أو والدتهم إلى الحياة ليحسن إليهما؛ فلا تؤجِّل البر والإحسان ما دام الباب مفتوحًا.
• برُّ الوالدين لا يقف عند حدود الكلمات؛ بل يظهر في العناية والرعاية، وتوفير متطلباتهم، والرحمة، والصبر، وخفض الجناح، وحسن الصحبة…إلخ.
• يا عباد الله: مَن أراد البركة في عمره، وسَعَة الرزق في حياته، فليلزم بابَ والديه برًّا وإحسانًا.
• حتى بعد رحيل الوالدين يبقى بابُ البرِّ مفتوحًا: بالدعاءِ لهما، والصدقةِ عنهما، وصلةِ مَن كانا يُحبّانِه.
• اعلم أيها البَار وأيها العَاق: أنَّ الأيامَ دُوَلٌ، وكما تَدين تُدان، وبالكيلِ الذي كِلتَ به يُكالُ لك.
وهذه التأملات تفتح بابًا واسعًا من أبواب الاعتراف بالفضل؛ فكما أن الخالق (سبحانه وتعالى) هو المنعم الأول، فقد جعل للوالدين نصيبًا من الشكر والبر.
بر الوالدين زينة الأعياد والأيام والحياة:
العيدُ الحقيقي يبدأ من باب الوالدين
أوقات برِّ الوالدين في العيد
فضائل بر الوالدين
1. من أحب الأعمال إلى الله
2. طريقٌ واسع إلى الجنة
3. سببٌ للبركة في العمر والرزق
4. سببٌ لتفريج الكرب
خطورة عقوق الوالدين:
“خلي بالك” وانتبه!
كما أنَّ البرَّ من أعظم الطاعات، فإنَّ العقوق من أكبر الكبائر.
عن أبي بكرة نفيع بن الحارث (رضي الله عنه) أن رسول الله (ﷺ) قال: (ألا أُنَبِّئُكُم بأكبَرِ الكَبائِرِ؟ ثَلاثًا، قالوا: بَلى يا رَسولَ اللهِ، قال:
الإشراكُ باللهِ،
وعُقوقُ الوالِدَينِ وجَلَسَ وكان مُتَّكِئًا فقال
ألا وقَولُ الزُّورِ، قال: فما زالَ يُكَرِّرُها حتَّى قُلنا: لَيتَه سَكَتَ)
ومن آثار العقوق:
ضيق الصدر
ذهاب البركة
تعجيل العقوبة في الدنيا
عن أبي بكرة نفيع بن الحارث (رضي الله عنه) أن رسول الله (ﷺ) قال: (كلُّ الذنوبِ يؤخِّرُ الله تعالى ما شاء منها إلى يومِ القيامةِ إلَّا عُقوقَ الوالدينِ؛ فإنَّ اللهَ يعَجلُه لصاحبِه في الحياةِ الدنيا قبل المماتِ)
النبي يحذرنا من العقوق:
الموت لا يقطع حبل البر؛ بل يفتح بابًا آخر من الوفاء.
صورُ البرِّ بالوالدين بعد وفاتهما
النبي يعلمنا البر ويحذرنا من العقوق:
قصة جُرَيجٌ العابد:
الرحم من وصلها وصله الله:
الجهاد وبر الوالدين أيهما مقدم على الآخر؟
برُّ الأم غير المسلمة:
أيها الأخوة المؤمنون: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدًا (ﷺ) رسولُ الله.. عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله.. يقول الحق (تبارك وتَعَالَى): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102).
ثلاثُ وصايا ناجعة في بر الوالدين وأيضا صلة الرحم:
وفي النهاية، أؤكِّدُ على ثلاثِ نقاط مهمَّة جدًّا:
الأولى: أنَّ علاقاتِ الرَّحم عموما تحتاجُ إلى مزيدٍ من الصَّبر والمجاهدة، فكنْ دائمًا مُحسنًا وإن لم تلقَ إحْسانًا من الناس.. كنْ مُحسنًا ليس لأجلِهم، ولكن لأنَّ الله يحبُّ المُحسنين.
الثّانية: ضرورةُ إصلاح ذاتِ البَين بشكلٍ مُستَدام، وتحمُّل الصعاب في سبيلِ ذلك، قال تعالى: (فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ) (الأنفال:1)، قال (صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ): (أَلَا أَدُلُّكُم على أَفْضَلَ من درجةِ الصلاةِ والصيامِ والصدقةِ؟) قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: (إصلاحُ ذاتِ البَيْنِ فإنَّ فسادَ ذاتِ البَيْنِ هي الحالِقَةُ. لا أقولُ: إنها تَحْلِقُ الشَّعْرَ ولكن تَحْلِقُ الدِّينَ)( ).
الثّالثة: كنْ دائمًا هيِّنًا ليِّنًا؛ تأسِّيًا بما وصفَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) به نبيَّه الكريم (صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ) في قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران: 159).
نسأل الله أن يجعلنا من البارِّين بآبائنا وأمهاتنا، أحياءً وأمواتًا، وأن يجمعنا بهم في جنات النعيم.
فهيا بنا نسير في طريق الله، ونمد أيدينا إليه، ونطرق أبوابه في الأسحار، ونناجيه بصدقٍ في الأسفار، ونرجوه أن يكشف لنا الأسرار، عسى أن يفتح لنا من خزائن رحمته، ويرفع عن أمتنا البلاء، ويهدينا سواء السبيل.
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الصِّيَامَ وَالقِيَامَ وَصَالِحَ الأَعْمَالِ يَا رَبَّ العَالَمِينَ… اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَوْلَادَنَا، وَأَصْلِحْ بِهِمْ، وَأَصْلِحْ لَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ مِمَّنْ حَوْلَهُمْ، وَاجْعَلْهُمْ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ. وفقنا الله تعالى لصيام نهارها وقيام ليلها مرات ومرات… يا رب العالمين. نسأل الله أن يحفظ أوطاننا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللَّهُمَّ احفظها من كل سوء، وبارك لنا فيها، واجعلها دار أمنٍ وإيمان، وسلامٍ وإسلام. اللَّهُمَّ من أرادها بسوء فاجعل تدبيره تدميره، وردّ كيده إلى نحره.
اللَّهُمَّ أصلح ولاة أمورنا، وهيّئ لهم البطانة الصالحة الناصحة، ووفقهم لما فيه خير العباد والبلاد. اللَّهُمَّ احفظ شبابنا من الفتن، وألّف بين قلوبنا، ووفّقنا للعمل الصالح الذي يرضيك عنا. اللهم احفظ مصر شرقها وغربها، شمالها وجنوبها، طولها وعرضها وعمقها، بحارها وسماءها ونيلها، ووفق يا ربنا قيادتها وجيشها وأمنها وأزهرها الشريف، وعلماءها، واحفظ شعبها، وبلاد المحبين يا رب العالمين. اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا اللهم طهّر قلوبنا من الكبر، وزيّنها بالتواضع،اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارِك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. (…رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (النمل: 19)، (..الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ…) (الأعراف:43)… اللهم تقبل هذا العمل من الجميع… وبالله تعالى التوفيق
خادم الدعوة والدعاة
د/ أحمد علي سليمان
عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
والحاصل على المركز الأول على مستوى الجمهورية في خدمة الفقه والدعوة (وقف الفنجري 2022م)
المدير التنفيذي السابق لرابطة الجامعات الإسلامية- عضو نقابة اتحاد كُتَّاب مصر
واتس آب: 01122225115 بريد إلكتروني: drsoliman55555@gmail.c- m
يُرجي من السادة الأئمة والدعاة متابعة الصفحة الرسمية، وعنوانها:
https: //www.facebook.com/share/16u6EDacEw/?mibextid=LQQJ4d
لقراءة الخطبة أو تحميلها كاملا يرجي تحميل الخطبة من ملف pdf بالأعلي
_____________________________________
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات
وللإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف















